الطبراني

130

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال ابن جريج : ( لباس التّقوى هو الإيمان ) « 1 » . وقال معبد الجهنيّ : ( هو الحياء ) « 2 » . وقيل : هو السّمت الحسن بالوجه . وقال وهب : ( الإيمان عريان ؛ ولباسه التّقوى ؛ وريشه الحياء ؛ وماله الفقه ؛ وثمرته العمل الصّالح ) « 3 » . وقيل : لباس التقوى ما يلبس من الثّياب للتّضرّع والتّخشّع مثل الصّوف والثّياب الخشنة ، وهو خير من لباس الكبر . قرأ أهل المدينة والشّام والكسائيّ : ( ولباس ) بالنصب عطفا على قوله : ( لباسا ) . وقرأ الباقون بالرّفع على الابتداء ؛ وخبره ( خير ) . وجعلوا ( ذلك ) صلة في الكلام ، ولذلك قرأ ابن مسعود وأبيّ بن كعب : ( ولباس التّقوى خير ) . قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ ؛ معناه : إنّ إنزال اللّباس من دلائل اللّه على إثبات وحدانيّته ونعمه ، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) ، أي لكي يتّعظون فيعرفوا أنّ ذلك كلّه من اللّه تعالى . قوله عزّ وجلّ : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ؛ أي لا يضرّنّكم الشيطان بالدعاء إلى الغيّ والمعصية كما استزلّ أبويكم آدم وحوّاء من الجنّة يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما ، فتسبّب في نزع لباسهما لحملهما على المعصية ، وقوله تعالى : لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ؛ أي ليظهر لهما عوراتهما أنّ ذلك يغيظهما ، وإنّما أضاف الإخراج من الجنّة إلى الشيطان ؛ لأن ذلك كان بوسوسته وإغوائه . واختلفوا في لباسهما في الجنّة ؛ فقال بعضهم : كان من لباس الجنّة ، عن ابن عبّاس : ( أنّ لباسهما كان من الظّفر ؛ أي كان يشبه الظّفر ، فإنّه كان مخلوقا عليهما خلقة الظّفر ) « 4 » . وقال وهب : ( كان لباسهما من النّور ) « 5 » . ومعنى قوله : ( لا يَفْتِنَنَّكُمُ

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11231 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11232 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف : ج 7 ص 189 : الأثر ( 35225 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11241 ) بأسانيد . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11242 ) .